ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
86
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
حرام ، وأما اللسان فاحذر أن ترمي أحدا بوقيعة أو بهتان أو كلام بغي أو طغيان أو غيبة فحش أو كلام فسق ، أو زيادة غناء أو ضياع كلام خارج عن الطريق ، فإنك إذا صمت حصل لك الزيادة أعني صمت عن اللغو والغيبة ، لا كلام بمعروف ، أو كلام حسن ، أو فعل بر أو قراءة كتاب ، أو استغفار ، أو تذكار أو افتكار ، أو اعتبار ، أو اهتنام أو سماع ذكر أو قرآن وصون عن الغناء والجدل والطرب والدف والقينات والرباب وآلة الطرب الحرام ، وتجرد من ثوب الوساخة ، والبس قميص النظافة تطلب شيئا بلا شيء ما يحصل لك شيء ، فإن خرجت عن المعاصي كلها صغيرها وكبيرها ، ولازمت العبادة والإخلاص من الطهارة في الفرج والأعضاء وكذلك الفاه والشفاه واللسان والفرجان ، والمطعم والمأكل والمشرب والمنشق ، ولا تأكل إلا حلالا ، ولا تشرب إلا حلالا ، ولا تطعم إلا حلالا ولا تتكلم إلا في الحلال ولا تغتنم إلا الحلال ، لا تجالس إلا في الحلال فإذا سلكت مسالك الحلال المأمور به المندوب إليه المفروض عليك كنت ممن اتبع طريق الهدى ، فتكون تناجي ربك إن دعوته أعطاك ، إن سألته لباك ، تكون غوثا وغياثا ورحمة ، يكشف لك عن حجاب نفسك لترى وجود صنعته فيك ، ويحضر ذهن فكرك لترى ، ويحضر عجائب قدرته فيك وتعبر بما فيك وتخرس لسانك وفيك ، فارجع إلى اللّه بما فيك وما لك وما عليك . تاللّه إن لم توقف وترجع وتحلف وتخشع وعن المعاصي جميعها تقلع فلا في الدنيا النور لا تقشع وفي الآخرة حيات وعقارب تلسع ، فإذا كان سيد الأمة محمد بن عبد اللّه يقول صلى اللّه عليه وسلم وهو سيد الأمة الذي شرع الشريعة والسنة يقول : « سددّوا واعملوا وسدّدوا وقاربوا ولا يدخل بعمله الجنة أحد قالوا : ولا أنت ، قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه بفضل منه برحمته » « 1 » فأين أنت يا هذا ويا هذا شمر عن ساق الاجتهاد وشد على الصافنات « 2 » الجياد ، واركب سفن النجاة ، وكن من الفتيان العرب الأجواد ممن لهم المروءة والفتوة ، وتقلد برمح العز وسيف الحزم ، والبس سلاح المجاهدة مكملا من تبيض بيضة قلبك ومن زود ظاهرك وجنة وقايتك .
--> ( 1 ) روى نحوه البخاري في صحيحه ، باب القصد والمداومة على العمل ، حديث رقم ( 6098 ) [ 5 / 2373 ] ومسلم في صحيحه ، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة اللّه تعالى ، حديث رقم ( 2818 ) [ 4 / 2171 ] وروى نحوه غيرهما . ( 2 ) الصافنات : الخيل .